محمد الريشهري
244
نهج الدعاء
الذي اضطرّه إلى المسألة ، كما قال تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » ، فلم يشترط للاستجابة إلّاأن يكون هناك دعاء حقيقة وأن يكون ذلك الدعاء متعلّقاً به وحده . « 2 » وقال أيضاً في تفسير قوله سبحانه : « وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ » « 3 » : الّذي يعطيه السياق أن يكون المراد بالخلافة الخلافة الأرضيّة التي جعلها اللَّه للإنسان يتصرّف بها في الأرض وما فيها من الخليقة كيف يشاء كما قال تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » . « 4 » وذلك أنّ تصرّفاته التي يتصرّف بها في الأرض وما فيها بخلافته أمور مرتبطة بحياته متعلّقة بمعاشه ، فالسوء الذي يوقعه موقع الاضطرار ويسأل اللَّه كشفه لا محالة شيء من الأشياء التي تمنعه التصرّف أو بعض التصرّف فيها وتغلق عليه باب الحياة والبقاء وما يتعلّق بذلك أو بعض أبوابها ففي كشف السوء عنه تتميم لخلافته . ويتّضح هذا المعنى مزيد اتّضاح لو حمل الدعاء والمسألة في قوله : « إِذا دَعاهُ » على الأعمّ من الدعاء اللساني كما هو الظاهر من قوله تعالى : « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » « 5 » ، وقوله : « يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 6 » ؛ إذ يكون على هذا جميع ما أوتي الإنسانُ ورُزِقَه من التصرّفات من مصاديق كشف السوء عن المضطرّ المحتاج إثر دعائه ، فجعله خليفة يتبع إجابة دعائه وكشف السوء الذي اضطرّه عنه . « 7 »
--> ( 1 ) . المؤمن : 60 . ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ص 381 . ( 3 ) . النمل : 62 . ( 4 ) . البقرة : 30 . ( 5 ) . إبراهيم : 34 . ( 6 ) . الرحمن : 29 . ( 7 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ص 383 .